نعم، لازم هذه المقالة؛ المقالة التي ذكرها الشيخ أن العقل مقدم على النقل، وأن ظواهر النصوص لا يُهتدَى بها، لازم هذه المقالة أن القرآن الذي هو هدى للناس وبيان وشفاء لما في الصدور ونور ليس كذلك، لماذا؟ لأنه يقول: نعلم بالاضطرار أن ما يقوله هؤلاء المتكلفون -أي: من أهل الكلام- أن الحق الذي يجب اعتقاده لم يدل عليه الكتاب والسنة لا نصا ولا ظاهرا، هذا الضلال الذي جاء به هؤلاء -هذا النفي- عرفنا وقرر الشيخ أنه ليس بالكتاب ولا بالسنة لا ظاهرا ولا نصا، وإنما غاية المتحذلق، أي: المتكيس المرتفع على قدره، وهذه صفة هؤلاء أنهم تكايسوا، غاية ما في ذلك أن يستدِل على نفي صفة العلو ونفي كل الصفات التي ينفيها بماذا؟ بقول الله - عز وجل - { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) } (1) نعم { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } (2) .
المعطلة في كل تعطيلهم، في جميع الصفات التي عطلوها، استندوا في ذلك في القرآن إلى هاتين الآيتين وأمثالهما:
(1) - سورة مريم آية: 65.
(2) - سورة الإخلاص آية: 4.