فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 612

-لا أعرف أنه حديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو من كلام شيخ الإسلام، ونقله عن ابن الماجشون من أئمة السلف، أنه كلما خطر ببالك أو سنح في خيالك مهما تصورت فالله أعظم وأجل، وهناك مثال قريب: الجنة مخلوق من سائر المخلوقات أم لا؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، يقول أبو هريرة راوي الحديث: اقرءوا إن شئتم: فلا تعلم نفس ما أخفي لها من قرة أعين

-مهما تصورت نعيم الجنة لن يدور في ذهنك الحقيقة، فإذا كان هذا في حق المخلوق فما الظن بالخالق!

النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها كم موضع السوط؟ متر في سنتيمرات، هذا الموضع في الجنة خير من الدنيا وما فيها، فكيف يمكن للعقل أن يتصور الجنة، فإذا كان هذا في مخلوق من مخلوقات الله فما الظن بالخالق!

هناك أمر آخر، مثال آخر: ثبت عن ابن عباس أن الكرسي نسبته للعرش كحلقة ملقاة في فلاة، خذ حلقة وألقها في فلاة من الأرض، ما نسبة هذه الحلقة من هذه الفلاة؟ لا شيء، والسماوات والأرض في جوف الكرسي كنسبة هذه الحلقة لهذه الفلاة، فهل يمكن للعقل أن يتصور قدر العرش، والله أعظم من العرش، وهو الممسك للعرش وما دون العرش؛ وعليه فلا يمكن للعقل بل يستحيل أن يتصور العقل حقيقة صفة الله - عز وجل - .ولهذا ابن القيم وهو يتكلم عن حديث اليهودي الذي في صحيح مسلم، الذي دخل على النبي

(1) - سورة السجدة آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت