فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - الله - عز وجل - تجاهه لا يعني هذا أن يكون موجودا بذاته أمام المصلي ولا مختلطا بالمصلي، وليس في هذا تأويل بل هذا هو ظاهر النص، التأويل يا إخوان ولعلنا نشير إليه في الدروس القادمة، التأويل بمعناه الباطل الذي جاء به المعطلة: هو صرف اللفظ من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر بعيد، وليس في تفسير هذا الحديث صرف له عن ظاهره حتى نقول: إنه تأويل وأن السلف يؤولون، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى رحمة واسعة: ومذهب النفاة من هؤلاء في الرب: أنه ليس له إلا صفات سلبية، أو إضافية أو مركبة منها، وهم الذين بعث إليهم إبراهيم الخليل إليهم، فيكون الجعد أخذها عن الصابئة الفلاسفة .
ــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، يقول المؤلف رحمه الله: ومذهب النفاة من هؤلاء -أي: الصابئة الفلاسفة- في الرب -سبحانه وتعالى- أنه ليس له إلا صفات سلبية، والصفات السلبية هي الصفات المنفية، السلب هو النفي، فينفون عن الله - عز وجل - كل صفة ثبوتية، فيقولون: الله ليس بسميع ولا بصير ولا متكلم، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل به ولا منفصل عنه، ولا ينزل ولا يجيء، وإلى آخره يأتون بكل صفة ثم ينفونها بأداة من أدوات النفي، هكذا يصفون الله - عز وجل - فالأصل عندهم السلب، وإذا أثبتوا فلا يثبتون لله - عز وجل - إلا صفات إجمالية، فيقولون: له الوجود المطلق بشرط الإطلاق.
هذا ولا شك باطل، ولا يعني هذا أن الله - عز وجل - لا يوصف بالنفي، يوصف بالنفي لكن بضوابط: