خذوها قاعدة عامة: كل نفي مفصل ورد في صفات الله فهو نفي غير محض، والنفي غير المحض هو الذي يتضمن إثبات كمال ضده، فإذا نفيت عنه هذه الصفة فلأجل أن أثبت له ضد هذه الصفة المنفية، فقول الله - عز وجل - { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } (1) لإثبات أيش؟ كمال الحياة والقيومية؛ ولهذا قال: { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } (2) أراد أن يؤكد هاتين الصفتين فقال: { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } (3) فالحياة التي يعتريها السنة والنوم هل هي حياة كاملة؟ حياة ناقصة.
إذن كل نفي مفصل جاء في صفات الله فهو نفي غير محض، بخلاف النفي المحض، المعطلة يصفون الله - عز وجل - بالنفي لكن غالبا ما يكون هذا النفي نفيا محضا، فقولهم مثلا: الله ليس بسميع، أيش يتضمن هذا؟ لا يسمع، هل يتضمن إثبات صفة أكمل من هذه الصفة المنفية؟ لا.
إذن هذه ثلاث ضوابط في النفي الوارد في صفات الله - عز وجل - هؤلاء المعطلة، هؤلاء الفلاسفة الصابئون يصفون الله بالسلب لكن السلب المطلق؛ ولهذا يأتون بكل صفة ثبوتية وينفونها عن الله - عز وجل - .
(1) - سورة البقرة آية: 255.
(2) - سورة البقرة آية: 255.
(3) - سورة البقرة آية: 255.