فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 612

نعم؛ لأن أمور العقائد أمور قائمة على الغيب، فلا مجال للقياس والاجتهاد، أن تقيس وتجتهد في أمور مشاهدة، وأمور محسوسة أمور منظورة، لكن هذه أمور غيبية، فلا يجوز القياس فيها والاجتهاد، أيضا القياس والاجتهاد نحتاج إليه متى؟ إذا جدت مسائل نازلة، لجأ العلماء إلى أيش؟ إلى الاجتهاد والقياس، أما المسائل التي ورد فيها النص بالكتاب والسنة فلا حاجة للقياس والاجتهاد؛ ولهذا مسائل الفروع (المسائل الفقهية) كلما جدت نازلة، كلما حدثت حادثة بحث العلماء عن دليل عليها نص في الكتاب أو في السنة، بعد ذلك إذا لم يجدوا أيش؟ اجتهدوا وقاسوا، لكن أمور العقائد محكمة لا يمكن أن يجد فيها مسألة، بل اتفقت الشرائع، اتفق الأنبياء، اتفقت الكتب المنزلة على أصول العقائد، فلا يزاد فيها ولا ينقص؛ ولهذا النسخ يمكن أن يدخل في الأحكام، يشرع الله - عز وجل - هذا الأمر، هذا الحكم، ثم ينسخه بحكم آخر، أما أمور العقائد فلا، لا يدخلها النسخ؛ لأنها أمور قائمة على الخبر، على الغيب، فلا يدخلها النسخ.

يقول: وهذا هو الواجب على جميع الخلق في هذا الباب وغيره، الواجب في باب العقائد، وحتى في باب الأحكام، في المسائل العملية يجب عليهم أن يصبروا ويردوا على قول الله وقول الرسول، وقول سلف الأمة، فإن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين والحق، هذا هو التعليل، لماذا نقتصر على الكتاب والسنة، وعلى ما قاله سلف الأمة.

يقول: فإن الله بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وشهد له بأنه بعثه داعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، وأمره أن يقول: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } (1) فمن المحال في العقل والدين، من المحال بالعقل والشرع أن يكون السراج المنير

ــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة يوسف آية: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت