يقول:"ويوجد كثير منها في كلام خلق غير هؤلاء، مثل: أبي علي الجبائي محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة ثلاث مائة وثلاث، وهو إمام من أئمة المعتزلة، وهو الذي تربى على يديه مَن؟ أبو الحسن الأشعري؛ لأنه زوج والدته، فتربى عنده صغيرا؛ ولهذا نشأ الأشعري على مذهب الاعتزال قرابة أربعين سنة ثم رجع عنه، والسبب أنه عاش عند زوج والدته وتلقف هذا المذهب عنه."
وعبدِ الجبار بن أحمد الهمداني المتوفى سنة أربع مائة وخمس عشرة هو أيضا إمام من أئمة المعتزلة، بل هو من مُنظِّري مذهب المعتزلة، صاحب كتاب (شرح الأصول الخمسة) ومتشابه القرآن، وهو عمدة عند هؤلاء يرجعون إليه، أيضا ملأ كتابه بتأويل النصوص التي تتعارض مع مذهبه.
وأبي الحسين البصري المتوفى سنة أربع مائة وست وثلاثين، محمد بن علي إمام أيضا من أئمة المعتزلة؛ ولهذا قال عنه ابن كثير: شيخ المعتزلة والمنتصر لهم والمحامي عن ذممهم بالتصانيف الكثيرة.
وأبي الوفاء بن عقيل علي بن عقيل الحنبلي المتوفى سنة خمس مائة وثلاث عشرة، وهو أيضا ممن تأثر بمذهب المعتزلة، لكن يقال: إنه رجع، ورجوعه فيه غبش حقيقة؛ ولهذا منهجه يكتنفه شيء من الغموض، والرجل -رحمه الله- ذكي حاد الذكاء، فمن قرأ في كتبه لاحظ فطنة هذا الرجل، وهو الذي ألف كتابه (الفنون) أكثر من ألف جزء، طُبع منها أجزاء بسيطة، وهو آية في الحفظ، ألّف رسالة صغيرة يتبرأ فيها من مذهب المتكلمين، لكن منهجه حقيقة فيه شيء من الغموض، رحمه الله، الشاهد: أنه ممن تأثر بمذهب الجهمية وأوَّل بعض الصفات.
وأبي حامد الغزالي محمد بن محمد بن محمد المشهور، المتوفى سنة خمس مائة وخمس، من أئمة الأشاعرة، وهذا الرجل أيضا مر بأطوار في حياته، سلك أولا منهج الفلاسفة وألّف رسالته (القسطاس المستقيم) وجعل المنطق هو