فإنما بينت أن عين تأويلاتهم هي عين تأويلات المريسي، ويدل على ذلك كتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي، أحد الأئمة المشاهير في زمان البخاري، صنف كتابا سماه: ( رد عثمان بن سعيد على الكاذب العنيد فيما افترى على الله في التوحيد ) حكى فيه هذهيلات بأعيانها عن بشر المريسي، بكلام يقتضي أن المريسي أقعد بها وأعلم بالمنقول والمعقول من هؤلاء المتأخرين الذين اتصلت إليهم من جهته، ثم رد ذلك عثمان بن سعيد بكلام إذا طالعه العاقل الذكي علم حقيقة ما كان عليه السلف، وتبين له ظهور الحجة لطريقهم وضعف حجة من الفهم .
ــــــــــــــــــــــ
نعم، يقول: وإنما بينت أن عين تأويلات هؤلاء هي عين تأويلات المريسي، ويدل على ذلك ما رد به الإمام عثمان بن سعيد الدارمي المتوفى سنة مائتين وثمانين على بشر المريسي في كتابه: ( رد عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد) هكذا طبع الآن بهذا الاسم، وله كتابان لل على بشر المريسي وعلى الجهمية من أفضل الكتب في هذا الباب، فقد جمع فيه بين المعقول والمنقول، وبيَّن ضلال بشر المريسي فيما ذهب إليه.
ولهذا يصف ابن القيم كتابه هذا فيقول: وكتاباه، أي: رده على بشر المريسي ورده على الجهمية،"وكتاباه"يعني: الرد على المريسي والرد على الجهمية، من أجل الكتب المصنفة في السنة وأنفعها، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظمهما جدا:"وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما"انتهى كلامه. والكتابان مطبوعان محققان ولله الحمد والمنة.