أمره بالسجود؛ لأنه قال: { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (1) لقال لو كان هذا المقصود به القدرة لقال إبليس: وأنا خلقتني بقدرتك، ما الفرق بيني وبين آدم، والله - عز وجل - لما ذكر أنه خلق آدم بيديه هذا تشريف وتكريم له على سائر الخلق، وسائر الخلق خلقوا بالقدرة؛ ولهذا موسى -عليه السلام- كما في الصحيحين قال لآدم ماذا؟ , أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده - يعني بمعنى: فضلك واصطفاك على سائر المخلوقات أنه خلقك بأيش؟ بيده، فلو كانت القدرة لما كان لآدم ميزة.الناس يوم القيامة -كما في صحيح البخاري في حديث الشفاعة الطويل- يأتون إلى آدم ويقولون: أنت أبو البشر يميزونه بماذا؟"خلقك الله بيده"، كرمك بهذا، أيضا الأحاديث الأخرى الكثيرة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم: المقسطون على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين هل يقول عاقل: إنهم على يمين قدرة الرحمن، وكلتا قدرتيه يمين، وأيضا ورودها بالتثنية الله - عز وجل - كم له من قدرة؟ بإجماع المسلمين قاطبة أن الله U موصوف بالقدرة، وليس له قدرتان، فقوله:"بيدي"بمعنى: بقدرتي، ومن أراد التوسع في هذا فنحيل الأخ إلى ( مختصر الصواعق المرسلة ) في الجزء الثاني فليراجع كلام العلماء على هذه الآية وعلى صفة اليد.
س: يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكل عليَّ قولكم بالمنع من وصف الله بالقديم، فكيف نجمع هذا القول مع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الدخول إلى المسجد: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم
(1) - سورة ص آية: 75.