ومن الأمثلة على وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - لله - عز وجل - بفعله، النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يخطب كما في سنن البيهقي ثم قال: { إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } (1) وأشار إلى سمعه وبصره لتحقق أو لتحقيق إثبات هاتين الصفتين، أيضا فعل النبي- صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم في حديث جابر الطويل، لما استشهد الناس بحجة الوداع قال:إنكم مسئولون عني فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال: اللهم اشهد - فأشار أيش؟ إلى العلو، هذا فيه إثبات لصفة العلو بفعله.
أما بتقريره -عليه الصلاة والسلام- فكما جاء في صحيح مسلم في حديث اليهودي الذي دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: إنا نجد أن الله - عز وجل - يضع السماوات على إصبع يوم القيامة والأرضين على إصبع والثرى على إصبع فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وأيضا حديث الجارية الذي مر معنا بصحيح مسلم لما سألها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء.
يقول:"من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل"، التحريف في اللغة هو التغيير، فيوصف الله - عز وجل - بالصفات لكن من غير تحريف، لا تحرف معاني هذه الصفات، والتحريف ينقسم إلى قسمين:
تحريف لفظي: وهذا قليل، بمعنى: أن يحرف المخالف لفظة جاءت في القرآن، والسبب في قلة ذلك أن الله - عز وجل - تكفل بحفظه، فلا يمكن لإنسان أن يزيد فيه حرفا أو ينقص، ويمكن أن يمثل لهذا النوع ما تفوه به بعض الجهمية عندما تلا قول الله - عز وجل -"وكلم اللهَ موسى تكليما"الآية: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } (2) فالمتكلم من؟ الفاعل الله -عز وجل سبحانه وتعالى- والمكلم موسى، هو نصب لفظ الجلالة لأجل أن يكون المكلَّم هو الله، موسى كلَّم الله، وهذا من التحريف اللفظي.
(1) - سورة النساء آية: 58.
(2) - سورة النساء آية: 164.