التكييف: هو حكاية كيفية الصفة، كقول القائل: يد الله كذا وكذا، يُكيّفها، نزول الله كذا وكذا، استواء الله كيفيته كذا وكذا؛ ولهذا يسأل عن ذلك بـ"كيف"، فمثلا يقال: كيف خرج زيد؟ يقال: خرج مسرعا، كيف حجم هذا الشيء؟ يقال: كبير صغير، فتحديد كيفية الشيء هي الكيفية، فالسلف -رحمهم الله- يثبتون لله الصفات، لكن من غير تحديد لكيفية هذه الصفات، طيب، هل لصفات الله كيفية؟ الجواب: نعم، لكن لا نعلمها، لا يعلمها أحد من الخلق.
والدليل على انتفاء العلم بكيفية الصفات النقل والعقل، أما النقل فقول الله - عز وجل - { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) } (1) ومعرفة كيفية الشيء فرع عن الإحاطة بالعلم بهذا الشيء، أيضا الله - عز وجل - يقول: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } (2) { وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) } (3) فمن حدد كيفية صفة من صفات الله - عز وجل - فقد تقوَّل على الله بلا علم، والسبب.. ما السبب؟ أنه ليس في الكتاب ولا في السنة دليل على إثبات كيفية هذه الصفات، نعم فيها إثبات الصفة، لكن ليس فيها كيفية الصفة؛ ولهذا اشتهر عن الإمام مالك وقيل عن ربيعة وقيل عن أم سلمة -سيأتي إن شاء الله- أن الاستواء معلوم والكيف مجهول، وقول السلف أمروها كما جاءت بلا كيف.
(1) - سورة طه آية: 110.
(2) - سورة الإسراء آية: 36.
(3) - سورة البقرة آية: 169.