فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 612

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما يقول: ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل - نعرف معنى النزول فهو حق، على حقيقته، على

ظاهره، بخلاف المفوضة الذين قالوا: الذي يظهر من نصوص الصفات ليس المراد، والمراد معنى آخر، ما هو هذا المعنى؟ قالوا: الله أعلم به، وخلافا لمذهب المعطلة المحرفة المؤولة الذين قالوا: ظاهر هذا النص ليس يدل على العلو والارتفاع، إنما هناك معنى بعيد أراده النص، ما هو المعنى البعيد الذي أراده النص؟ قالوا: الاستيلاء أو الملك، فيقال: كلام الله - عز وجل - على ظاهره حق على حقيقته ليس فيه إلغاز ولا تعمية للمراد، بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه.

أراد أن يؤكد الشيخ على هذه الحقيقة فقال: لاسيما إذا كان المتكلم، يعني: الأصل في كلام الناس، الأصل في كلام عموم الناس العرب والعجم، الأصل فيه ما هو؟ ظاهره؛ ولهذا يتعامل الناس في الدنيا وفي كل شيء بظاهر الكلام، يقول: لاسيما إذا كان المتكلم مَن؟ أفصح الخلق، أفصح من أقلت الغبراء، فأفصح من نطق بالضاد هو المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهو المتكلم بهذه النصوص، هو المبلغ لهذه النصوص، لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق وأفصح الخلق وأنصح الخلق.

ثلاثة أمور يستحيل معها أن يكون الكلام له معنى آخر؛ لأنه لو كان للكلام معنى آخر للزم لهذا الشخص المتكلم الذي هو النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي اتصف بأنه أعلم الخلق وأنصح وأفصح أن يبين أيش؟ أنه لا يريد هذا المعنى الظاهر إنما يريد معنى آخر، وسيأتي أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؛ فإذا كان يتلو على المسلمين ويبلغهم قول الله - عز وجل - { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } (1) { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (2) نعم ثم يسكت ويعلم ويتيقن أن هؤلاء السامعين الذين هم من العرب لا يعرفون من اليد على إطلاقها إلا اليد الحقيقية التي هي الصفة.

(1) - سورة المائدة آية: 64.

(2) - سورة ص آية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت