ج: هذه مسألة -يا إخوان- فيها تفصيل، النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم ثبت كما ذكرت لكم في سنن البيهقي أنه قال على المنبر: { إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } (1) وأشار على سمعه وبصره - وقال العلماء: إن الإشارة هنا لبيان إثبات حقيقة الصفة لله- عز وجل - والإمام أحمد -رحمه الله- كما عند اللالكائي رأى واعظًا يتكلم وذكر حديث: إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن وأشار بإصبعيه وحركهما، فغضب الإمام أحمد وقال: قطعها الله، قطعها الله، قطعها الله، وانصرف.
فكيف نجمع بين هذا؟ أيضا النبي- صلى الله عليه وسلم - لما ذكر هذا الحديث حرّك أصابعه، فالجمع أن المتكلم إذا أمن على المستمعين ورود التشبيه عندهم، نعم، وكان أيضا هو ممن يوثق أنه ليس عنده مبدأ تشبيه، فلا مانع، بشرط ألا يشوش هذا على المستمعين، أما إن انتفى أحد الأمرين، بمعني أن المستمعين ربما يشوش عليهم هذا الأمر، أو ربما يفهم أن هذا فيه تشبيه، أو كان المتكلم عنده مظنة التشبيه والتمثيل فلا، لا يجوز. نعم.
س: أحسن الله إليكم، يقول: قال الله تعالى: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } (2) .
(1) - سورة النساء آية: 58.
(2) - سورة الزمر آية: 68.