فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 612

ثم يتدرج الشيخ، يقول: بل خصومكم أنتم أيها الأشاعرة وخصومكم أنتم أيها الجهمية والمعتزلة استخدموا التأويل فيما أثبتم أنتم، فيقول: بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقي في الجنة، وهؤلاء هم الفلاسفة، ومن تبعهم من غلاة الباطنية، هؤلاء يزعمون أنه لا يمكن حشر الأجساد يوم القيامة، وليس هناك جنة ولا نار ولا نعيم، ولا أنهار ولا أشجار ولا حور، كل هذا تخييل كما سيأتي، لماذا لا تثبتون هذه الحقائق حجتهم أيش؟ العقل يحيل إثبات ذلك، هذا مستحيل عقلا، وأننا مضطرون للتأويل، لا بد تأويل هذه الحقائق، نقول الجنة وما ذكر فيها من نعيم هذه كله تخييل، إنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أراد الله - عز وجل - معنى آخر بعيدا كل البعد.

أيضا أنتم معاشر الأشاعرة ومن على مذهبكم في قضية نفي الاستواء من جهمي ومعتزلي لما نفوا هذه الصفات زعموا أن العقل أحال ذلك، طيب بأي عقل يوزن الكتاب والسنة؟ الآن نحن أمام كل هذه الطوائف المؤولة، هؤلاء الطوائف الذين تلاعبوا حقيقةً بنصوص الكتاب والسنة وكلهم يتكئ على شيء واحد، ويزعم أن العقل أحاله، فبأي عقل نزن ذلك؟ عقولكم معاشر الأشاعرة؟ ما يقبل المعتزلة والجهمية، وإن أخذنا عقول المعتزلة والجهمية إذن أيضا ننفي الصفات التي تثبتونها أنتم معاشر الأشاعرة، وإن أخذنا العقول التي قاس بها الفلاسفة نفينا كل ما في القرآن من حقائق عن الجنة والنار والأوامر والنواهي.

يقول: ويكفيك دليل على فساد قول هؤلاء أن ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت