فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 612

فعلا لا نقول طائفة مع طائفة أخرى، بل الطائفة الواحدة هم مختلفون فيما بينهم، المعتزلة مضطربون فيما بينهم فيما يجوز أو يستحيل عقلا، وأضرب لكم مثالا واحدا: القاضي عبد الجبار لما جاء في مسألة إثبات عذاب القبر قال: وذهب بعض المعتزلة، بعض أهل طائفته، إلى إنكار عذاب القبر، وزعم أن العقل يحيل ذلك، هو القاضي عبد الجبار وبعض المعتزلة خالفوا، فأثبتوا عذاب القبر، وزعموا أن العقل لا يحيل ذلك، فطائفة واحدة هم فيما بينهم هم ليسوا متفقين على قواعد عقلية مطردة، فكيف تكون نصوص الكتاب والسنة -نعم- مجالا بعرضها على هذه العقول المضطربة المختلفة؟

ــــــــــــــــــــــ

يقول: ويكفيك دليل على فساد قول هؤلاء أن ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل، بل منهم من يزعم أن العقل جوّز أو أوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله، تأتي قضية واحدة، هؤلاء يقولون: هذا يستحيل عقلا، ويقول الآخرون: بل هذا يجوز إثباته عقلا، وهذا دليل على فساد أيش؟ هذا المنهج، نعم.

فيا ليت شعري بأي عقل شيء يوزن الكتاب والسنة، فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال: أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاءنا به جبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - D,/D G$D'!!

ـــــــــــــــــــــــ

نعم الإمام مالك -رحمه الله- ينكر أن تكون نصوص الكتاب والسنة مطروحة لعقول الناس يتحكمون فيهما كيف شاءوا، فيقول: أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل -يعني أكثر جدلا وأكثر خصومة- تركنا قول الله وقول الرسول الذي ثبت وصوله إلينا يقينا لجدل هؤلاء! وهذا الأثر روي عنه بسند صحيح كما أخرجه الإمام اللالكائي وأبو نعيم، وحكم عليه بالصحة الشيخ ناصر -رحمه الله- في كتاب العلو للذهبي. نعم.

وكل من هؤلاء مخصوم بما خصم به الآخر، وهو من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت