فهذه التقوى وهذه العبادة فرع عن أيش؟ عن هذا العلم { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) } (1) يعني الله - عز وجل - يقول: لا يمكن أن نترك هذا الإنسان بلا تكليف، ليش؟ هذا يتنافى مع الصفات الحقة لله - عز وجل - إذا كان الله متصفا بصفات الكمال، فلا بد أن يكلف هذا العبد بهذه العبودية، إذن فأعظم شيء حصلته هذه النفوس وهذه القلوب هي معرفة الله - عز وجل - وبقدر هذا النور في هذا القلب الذي حصل بسبب هذه المعرفة، بقدر هذا الأمر، يكون الإنسان عابدا لله - عز وجل - حقا؛ ولهذا أكثر الناس عبودية لله، وأكثر الناس خشية لله، وأكثر الناس خوفا من الله هم الأنبياء، ثم الذين يلونهم، أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هم أعظم الناس عبودية لله - عز وجل - من هذه الأمة، والسبب أنهم أعرف الناس بالله - عز وجل - .
يقول: فكيف يكون ذلك الكتاب وذلك الرسول، وأفضل خلق الله بعد النبيين من هؤلاء؟ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه عقيدة أهل السنة والجماعة: أن أفضل الناس بعد النبيين هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه العصبة المباركة، الذين اصطفاهم الله واختارهم لصحبة أفضل وأحب الخلق إليه المصطفى -عليه الصلاة والسلام-، فهم أفضل من حواري عيسى، وأفضل من أصحاب موسى، وأفضل من أتباع نوح وأتباع إبراهيم، رضي الله عنهم وأرضاهم.
يقول: فيكيف يكون ذلك الكتاب الذي هو القرآن، وذلك الرسول الذي هو أفضل الرسل، الذي أكمل لأمته الدين، وأفضل خلق الله بعد النبيين الذين هم أصحابه -رضي الله عنهم- لم يحكموا هذا الباب اعتقادا وقولا؟
ــــــــــــــــــــــ
(1) - سورة المؤمنون آية: 115-116.