ج: أما المعتزلة والأشاعرة ومن حذا حذوهم فلم يقل أحد بتكفيرهم، وإنما العلماء لما تكلموا في قصة تكفير الفرق تكلموا في تكفير الجهمية الغلاة، وهم الذين حكى الإمام اللالكائي عن أكثر من خمسمائة عالم أنه كفرهم، أما المعتزلة والخوارج والمرجئة فلم يكفرهم أهل السنة، نعم هم أهل بدعة وضلال وانحرفوا، بل إن الاثنين وسبعين فرقة من هذه الأمة كما قال شيخ الإسلام القول الراجح أنهم مسلمون، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، هم من أهل القبلة، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في النار لا يلزم الخلود ولا يلزم التكفير، ومن أكثر الناس وردت فيهم النصوص الخوارج، نصوص صريحة"يمرقون من الدين، شر قتلى تحت أديم السماء، وخير قتيل من"
قتلوه، اقتلوهم فإن في قتلهم أجر عظيم ومع ذلك أجمع الصحابة على عدم تكفيرهم.
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول: إخواننا بغوا علينا، فقاتلونا فقاتلناهم، فلما قيل له أمنافقون ؟ فقال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا، هؤلاء يذكرون الله كثيرا، قالوا: أكفار ؟ قال: من الكفر فروا، فإذا كان هذا في حق الخوارج فما الظن بالطوائف الأخرى؟
وهذا من منهج أهل السنة، أن الطوائف الأخرى تكفرهم وهم لا يكفروهم، لا يكفرون إلا من استحق الكفر صراحة، مثل غلاة الجهمية؛ لأن قولهم يستلزم أن الله عدم.