أما هل يسمى الأشاعرة والماتريدية أهل السنة، فالشيخ -رحمه الله- ذكر في نقض التأسيس في الجزء الثاني، وأظنه في الفتاوى في الجزء الخامس والثلاثين، أن الأشاعرة هم أقرب الطوائف لأهل السنة، بل قال: إنهم يسمون أهل السنة في مقابل الرافضة، وإذا كان في بلد ليس فيه إلا أهل البدع كالمعتزلة والرافضة فالأشاعرة هم أهل السنة إذا لم يوجد ناس من أهل السنة، لكن في مقابل أهل السنة هم أهل بدعة، وليسوا أهل سنة، واضح؟ نعم.
س: أحسن الله إليك يقول: ما موقف الخوارج والشيعة وغيرهم من باب الأسماء والصفات .
ج: أما الرافضة في باب الأسماء والصفات فهم تبع للمعتزلة، ذهبوا إلى ما ذهب إليه المعتزلة، ولهذا تبعوا المعتزلة في الأسماء والصفات والقدر، وتبعهم المعتزلة في الإمامة، فبينهم تداخل، ولهذا يذكر المقدسي أن غالب رافضة العراق معتزلة، فهم رافضة في جانب الإمامة والصحابة، ومعتزلة في جانب الأسماء والصفات والقدر.
أما الخوارج فهم يثبتون بعض الصفات وينفون البعض الآخر، مثل الرؤية ينفونها، ومتأخروهم -متأخروا الخوارج- سلكوا مسلك المعتزلة في الجملة في الأسماء والصفات بخلاف المتقدمين.
س: أحسن الله إليكم، هذا يقول: ما الجمع بين آيتي { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) } (1) والآية الأخرى { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) } (2) ؟
ج: الله أعلم. نذكر -إن شاء الله- في الدرس القادم الجمع بين الآيتين.
(1) - سورة المعارج آية: 4.
(2) - سورة السجدة آية: 5.