يستحيل أنه يحكم لهم هذا الباب ويترك هذا الباب، هذا لا يقوله عاقل، فضلا أن يقوله مسلم يفهم ويعقل ما يقول، الذي معرفته وغاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، إذا كانت معرفة الله - عز وجل - هي منتهى المعارف، نهاية المعارف، نهاية ما يعلمه الإنسان، أفضل ما يعلمه الإنسان أيش؟ أن يتعلم ما يتعلق بربه ومعبوده، وعبادته التي هي فرع عن أيش؟ عن معرفته؛ لأنه مهما يكن الإنسان لا يمكن أن يعبد الله حقا العبودية وهو جاهل به، وسبق قلنا: إن الإنسان كلما كان بالله أعرف كان له أعبد، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب،يقول: بل هذه خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية، دعوة الناس إلى معرفة الله - عز وجل - ما يجب له وما يجوز عليه، وما يمتنع عليه، هذه هي أيش؟ هذه خلاصة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه هي زبدة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يمكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلم الناس الحواشي، ويترك الأصول، كل هذا الكلام يريد الشيخ أن يقعد به لما بعده، للرد على هؤلاء، الذين تركوا كلام الله وكلام رسوله في هذا الباب جانبا، واعتمدوا على عقولهم، اعتمدوا على قول الرازي، على قول الجويني، على قول ابن سينا، على قول الفارابي، وتركوا الكتاب والسنة.
يقول: بل هذه خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة -أي: بقية- من إيمان وحكمة، ألا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على غاية التمام؟!!
ــــــــــــــــــــــ
بمعنى أنه لم يترك في باب العقائد شاردة ولا واردة إلا بينها، وبلغها أصحابه إلينا غضة طرية كما تلقوها، من غير تحريف ولا تبديل، إذا كان قد وقع ذلك منه، فمن المحال أن يكون خير أمته وأفضل قرونها قصروا في هذا الباب، زائدين فيه أو ناقصين.