تأويلهم ثم استولى على العرش، هل هناك نص في الكتاب والسنة يدل على هذا المعنى؟ من أين أتى؟ من عقول
هؤلاء المؤولة، من عقول هؤلاء المعطلة، { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (1) لما خلقت بقدرتي أو نعمتي .
من أين أتى هذا المعنى؟ من عقول هؤلاء.
فالشيخ يقول: إن لازم قولهم بل ظاهر قولهم أن الحق يعرف ويؤخذ من غير جهته، من غير مصدره، من غير الكتاب والسنة؛ لأن الذي يظهر من الكتاب والسنة هو أيش؟ هو التشبيه والتجسيم .
وهذا قول المتكلمة الجهمية والمعتزلة ومن دخل معهم في شيء، من ذلك -كما قلت لكم- كالأشاعرة والكُلابية والسالمية والشيعة ومن نحا نحوهم من كل معطل، نعم .
والذي قصدنا الرد عليهم في هذه الفتيا هم هؤلاء إذ كان نفور الناس -يعني الأولين-
مشهورا، بخلاف هؤلاء فإنهم تظاهروا بنصر السنة في مواضع كثيرة، وهم في الحقيقة لا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا، ولكن أولئك الفلاسفة ألزموهم في نصوص المعاد نظير ما ادعوه في نصوص الصفات، فقالوا: نحن نعلم بالاضطرار أن الرسل جاءت بمعاد الأبدان، وقد علمنا الشبه المانعة منه .
ــــــــــــــــــــــ
نعم، الشيخ يبين هنا أن الذين قصد الرد عليهم في هذه الرسالة هم هذه الطائفة الثانية أهل التأويل، والسبب في ذلك قال: لأن نفور الناس من الطائفة الأولى أهل التخييل الفلاسفة وغلاة الباطنية ظاهر، ولهذا -ولله الحمد- شرهم وكفرهم وإلحادهم معروف لدى عامة المسلمين فضلا عن علمائهم.
(1) - سورة ص آية: 75.