يقول: بخلاف هؤلاء فإنهم تظاهروا بنصر السنة في مواضع كثيرة، نعم، هم زعموا أنهم ينصرون سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنهم يقفون في وجوه هؤلاء الفلاسفة، لكن الشيخ يقول: هم بهذا المنهج الباطل لا هم للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا، لا نصروا الإسلام في مقابل أعدائه من اليهود والنصارى، ولا أيضا ردوا عساكر الفلاسفة واستطاعوا الوقوف في وجه الفلاسفة، لماذا ؟
لأن الشبه التي أوّلوا بها النصوص احتج عليهم بها من؟ هؤلاء الذين ردوا عليهم الفلاسفة، قالوا: أنتم الآن أوّلتم نصوص الصفات، وقلتم إن ظاهرها ليس هو المراد، ودلالة هذه النصوص ليس هو الحق الذي أراده الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنحن نقول لكم: وأيضا ظواهر النصوص التي جاءت فيما يتعلق باليوم الآخر ليست مرادة، فأجزتم لأنفسكم التأويل فأجيزوه لنا، لماذا تمنعوننا من تأويل نصوص اليوم الآخر وتجيزونه لأنفسكم؟
ولهذا أصبح موقفهم ضعيفا تجاه هؤلاء؛ لأن هذا فيه تناقض، النصوص واحدة، ومصدرها واحد .
وكما سيذكر الشيخ فالنصوص المتعلقة بالله - عز وجل - أضعاف أضعاف المتعلقة باليوم الآخر، ما دمتم أجزتم لأنفسكم تأويل هذه النصوص فما المانع أن نؤول نصوص اليوم الآخر؟ ما المانع أن نؤول نصوص الأحكام والمسائل العملية؟ وهذا هو عين التناقض، أن تجيز لنفسك التأويل في بعض النصوص وتمنع التأويل في البعض الآخر نعم .
وأهل السنة يقولون لهؤلاء: ونحن نعلم بالاضطرار أن الرسل جاءت بإثبات الصفات،ونصوص الصفات في الكتب الإلهية أكثر وأعظم من نصوص المعاد، ويقولون لهم: معلوم أن مشركي العرب وغيرهم كانوا ينكرون المعاد، وقد أنكروه على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وناظروه عليه، بخلاف الصفات؛ فإنه لم ينكر شيئا منها أحد من العرب.