-صلى الله عليه وسلم - أنه باطل، فالأول أولى بالبطلان .
ــــــــــــــــــــــ
هذا إلزام ثانٍ لهؤلاء المؤولة، يقول: فقد عُلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد ذم أهل الكتاب على ما بدلوه وغيروه وحرفوه من الكتاب، ومعلوم أن التوراة مملوءة بصفات الله - عز وجل - بذكر الصفات، فلو كان هذه الصفات مما حرفه وبدله أهل الكتاب لكان أولى بأيش؟ بالإنكار.
بل يقول إنهم كانوا يذكرون بين يديه صفات الله - عز وجل - كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود لما دخل الحبر من أحبار اليهود فقال يا محمد، إنا نجد أن الله يوم القيامة يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع ... إلى آخر الحديث فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - تصديقا لقوله وتلا قوله: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } (1) .
فكانوا يذكرون صفات الله - عز وجل - بين يديه ويقرهم على هذا الأمر، ويصدقهم على هذا الأمر، ولم يعترض عليهم كما اعترض النفاة على أهل السنة، إذا ذكروا هذه الصفات ماذا يقول النفاة ؟ يقولون: أنتم مجسمة، أنتم مشبهة، لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الحبر ولغيره من اليهود إذا ذكروه بين يديه الصفات أو يلزم على قولكم هذا أن يكون الله جسما، أو أنتم شبهتم الله - عز وجل - بخلقه.
(1) - سورة الزمر آية: 67.