فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 612

فلهذا يقول المؤلف: ولم يعبهم قط بما تعيب النفاة لأهل الإثبات، مثل لفظ التجسيم والتشبيه؛ لأن هذه من الشبه التي دائما ما يعترض بها النفاة على أهل السنة في إثبات الصفات، بل عابهم بقولهم { يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } (1) الرد عليهم، لما جاء القرآن يرد عليهم في باطلهم هذا، هل رد عليهم في إثباتهم اليد أم في وصف اليد ؟ في وصف اليد.

{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } (2) المعطلة قالوا: لاحظوا أن الله - عز وجل - أنكر على اليهود لما أثبتوا لله اليد، سبحان الله! أين العقول ؟ أنكر عليهم في وصف اليد مغلولة وصف الله- عز وجل - بأنه بخيل، تعالى الله عن ذلك، لكنه له اليدين، وأثبت أنهما مبسوطتان وقولهم: { إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ } (3) وقولهم: استراح لما خلق السماوات والأرض .

الشاهد أنه أنكر عليهم ليس إثبات الصفات، وإنما أنكر عليهم وصف الله - عز وجل - بالنقائص، فلما وصفوه في هذه الآية بالتعب، أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استراح في السابع رد عليهم { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) } (4) يقول: التوراة مملوءة من الصفات المطابقة للصفات المذكورة في القرآن، التوراة التي بأيدي اليهود مملوءة بذكر صفات الله - عز وجل - المطابقة للصفات المذكورة في القرآن الكريم، وليس فيها تصريح بالمعاد كما في القرآن، وليس في التوراة تصريح بذكر نصوص المعاد كما هي الحال في القرآن.

(1) - سورة المائدة آية: 64.

(2) - سورة المائدة آية: 64.

(3) - سورة آل عمران آية: 181.

(4) - سورة ق آية: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت