فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 612

يقول: فإذا جاز أن نتأول الصفات التي اتفق عليها الكتابان، يعني الآن التوراة مليئة بنصوص الصفات، والقرآن مليء بنصوص الصفات، والقرآن مليء بنصوص المعاد، والتوراة ليس فيها إلا نصوص محدودة، فإذا جاز أن نتأول النصوص الواردة في الصفات التي اتفق عليها الكتابان فمن باب أولى أن نتأول نصوص المعاد التي انفرد بها القرآن .

وهذا مما يعلم بطلانه بالضرورة من دين الرسل، وهذا تأويل نصوص المعاد، فيكون تأويل نصوص الصفات من باب أولى مما يعلم بطلانه من الدين بالضرورة.

إذن يقول: فإذا جاز أن نتأول الصفات التي اتفق عليها الكتابان فتأويل المعاد الذي انفرد به أحدها أولى، والثاني مما يعلم بالاضطرار من دين الرسل، الثاني ما هو؟ تأويل نصوص المعاد مما يعلم بالاضطرار من دين الرسل أنه باطل، فالأول أولى بالبطلان، الأول ما هو؟ نصوص الصفات .

هذا من باب الإلزام لهم، نعم .

وأما الصنف الثالث، وهم أهل التجهيل فهم كثير من المنتسبين إلى السنة وأتباع السلف يقولون إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرف معاني ما أنزل الله عليه من معاني الصفات، ولا جبريل يعرف معاني الآيات، ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك .

وكذلك قولهم في أحاديث الصفات إن معناها لا يعلمه إلا الله، مع أن الرسول تكلم بهذا ابتداء، فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه .

ــــــــــــــــــــــ

نعم هؤلاء الطائفة الثالثة والصنف الثالث ممن خالفوا أهل السنة والجماعة في باب صفات الله - عز وجل - وهم أهل التجهيل، وهم من يسمون بالمفوضة.

وعرفهم ابن القيم -رحمه الله- بقوله: الذين قالوا نصوص الصفات ألفاظ لا تعقل معانيها، ولا ندري ما أراد الله ورسوله منها، ولكن نقرؤها ألفاظا لا معاني لها، ونعلم أن لها تأويلا لا يعلمه إلا الله.

هؤلاء زعموا أن هذه النصوص، نصوص الصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت