والصحيح أن التأويل الوارد في هذه الآية: إما أن يراد به التفسير وهذا على قراءة الوصل، من لم يقطع ويقف، من عطف أولو العلم على لفظ الجلالة { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } (1) يكون معنى التأويل هنا التفسير، يعني: وما يعلم تفسيره إلا الله والراسخون من أولي العلم.
وعلى قراءة القطع -قراءة الوصل هي قراءة مجاهد ورواية عن ابن عباس، وقراءة القطع هي قراءة الجمهور- وعلى قراءة القطع يكون معنى التأويل في هذه الآية: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام وهذه الحقيقة لا يعلمها إلا الله، فحقيقة ما في المعاد لا يعلمه إلا الله، وحقيقة هذه الأسماء والصفات، وكيفية هذه الأسماء والصفات لا يعلمها إلا الله، واضح؟ نعم.
فإن التأويل يراد به ثلاث معان: فالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ
نعم، إذا كان هناك دليل صحيح يقترن بهذا التأويل فالتأويل صحيح، وإذا كان الدليل فاسدا فالتأويل فاسد، التأويل الفاسد مثل: كجل تأويلات المعطلة لنصوص الصفات هو من باب التأويل الفاسد، لا أقول:"جُلّ"، كل تأويل المعطلة لنصوص الصفات هو من باب التأويل الفاسد.
أما التأويل الصحيح أن يكون فعلا هناك دليل يدل على صرف اللفظ من هذا الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، والأمثلة على هذا قليل، منها قول الله - عز وجل - أن بعض العلماء يستدل بعض العلماء بقول الله -عز وجل: { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ } (2) ظاهر اللفظ ما هو؟"أتى"يدل على أنه أتى وانتهى، لكن المعنى الصحيح أو التأويل الصحيح أنه سيأتي، أين الدليل؟ { فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ } (3) واضح؟
(1) 2- سورة آل عمران آية: 7.
(2) - سورة النحل آية: 1.
(3) - سورة النحل آية: 1.