يقول: وقال مجاهد: عرضت المصحف على ابن عباس -رضي الله عنهما- من فاتحته إلى خاتمته، أقف عند كل آية وأسأله عنها، وفي رواية أنه قال: ثلاث مرات أعرضه على ابن عباس آية آية، أما العرض العام فثبت عنه أنه قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاثين مرة، لكن الذي وقفه عند كل آية ثلاث مرات، ولم يستثن من ذلك شيئا، بمعنى: أن ابن عباس فسر له القرآن كاملا، ومجاهد يعتبر من أجل تلامذة ابن عباس .
يقول: وقال الشعبي عامر بن شراحيل المتوفى سنة مائة وأربع: ما ابتدع أحد بدعة إلا وفي كتاب الله بيانها، يريد أن يوضح أن القرآن اشتمل على كل شيء، فهؤلاء المعطلة وهؤلاء المفوضة القرآن جاء في الرد عليهم.
وقال مسروق: ما قال أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - عن شيء إلا وعلمه في القرآن، ولكن علمنا قصر عنه، بمعنى أن كل ما في القرآن مفهوم، وأن ما قاله الصحابة، إنما استندوا في ذلك إلى كتاب الله -عز وجل، نعم.
والمقصود هنا التنبيه على أصول المقالات الفاسدة التي أوجبت الضلالة في باب العلم والإيمان بما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم، وأن من جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير عالم بمعاني القرآن الذي أنزل إليه ولا جبريل جعله غير عالم بالسمعيات لم يجعل القرآن هدى ولا بيانا للناس.
ثم هؤلاء ينكرون العقليات في هذا الباب بالكلية، فلا يجعلون عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمته في باب معرفة الله - عز وجل - لا علوما عقلية ولا سمعية، وهم قد شاركوا في هذا الملاحدة من وجوه متعددة.
وهم مخطئون فيما نسبوه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى السلف من الجهل، كما أخطأ في ذلك أهل التحريف والتأويلات الفاسدة وسائر أصناف الملاحدة.
ــــــــــــــــــــــ