فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 612

ثم ذكر أن الخلال في كتابه"السنة"وكتابه هذا مطبوع، روى عن الأوزاعي أنه قال: سئل مكحول والزهري، وهما من التابعين عن تفسير الأحاديث التي جاءت في الصفات، فقالا: أمِرُّوها كما جاءت، بمعنى: لا تؤولوها كما أولها المعطلة، لا تقولوا:"استوى": استولى.

وليس معنى قولهما وقول غيرهما من الأئمة إذا قالوا: أمروها كما جاءت معناه: أنه لا يفهم معناها، لا؛ لأنه لو كان لا يفهم لها معنى لما قالوا: أمروها كما جاءت، لقالوا لنا: أمروها كما جاءت لكن إياكم أن تفهموا ما دل عليه ظاهرها. واضح ؟

ولهذا مما يبين ذلك أنهم في الآثار الأخرى قالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف، فلو كان كما يقول المفوضة: أنه لا معنى لها لما قيدوها بلا كيف، فالشيء الذي ليس له معنى لا يحتاج أن يقال بلا كيف. واضح ؟

يقول: وروي أيضا أي الخلال عن الوليد بن مسلم أنه قال: سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي وهم أئمة تابعي التابعين عن الأخبار التي جاءت في الصفات فقالوا: أمروها كما جاءت، وفي رواية قالوا: أمرها كما جاءت بلا كيف، وعباراتهم هذه فيها رد على المفوضة، ورد على المعطلة ورد على أيضا على المشبهة أيضا.

إذن فكلامهم هذا رد على كل من ألحد في صفات الله - عز وجل - يقول: فقولهم -رضي الله عنهم- أمِرُّوها كما جاءت رد على المعطلة، وقولهم: بلا كيف رد على الممثلة، والكلام بمجموعه أيضا يتضمن الرد على المفوضة؛ لأن الكلام الذي لا معنى له ولا يفهم منه معنى لا يقال فيه: بلا كيف أو بكيف .

يقول: وإنما قال الأوزاعي هذا بعد ظهور أمر جهم المنكر لكون الله فوق عرشه والنافي لصفاته؛ ليعرف الناس أن مذهب السلف كان خلاف ذلك، .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت