فكأن الإمام مالك يقول لهؤلاء الذين دفعوا الصفات، نفوا عن الله الصفات، عطلوا عن الله الصفات: أنتم سلكتم سبيلا غير سبيل المؤمنين؛ فسبيل المؤمنين إثبات هذه الصفات، وهذا هو الوارد عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي التمسك بهديهم استكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، نعم.
وروى الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات عن سفيان بن عيينة، قال: سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله -تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (1) قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ المبين، وعلينا التصديق. وهذا الكلام مروي عن مالك بن أنس تلميذ ربيعة من غير وجه.
ــــــــــــــــــــــ
نعم، هذا الأثر روي عن ربيعة، وروي عن أم سلمة، وروي عن مالك، أما الرواية عن أم سلمة ففيها مقال، أما ما أورده الشيخ هنا عن ربيعة شيخ مالك فهو ثابت رواه اللالكائي والبيهقي وغيرهما، وصحح إسناده شيخ الإسلام كما هو معنا الآن وفي مواضع أخر، وممن صححه من المعاصرين أيضا الشيخ ناصر -رحمه الله، وثبت أيضا عن الإمام مالك واشتهر عن الإمام مالك؛ ولهذا نسب له -رحمه الله.
وكلامهما في صفة الاستواء جعلها أهل السنة قاعدة عامة في كل الصفات، وسبحان الله! العبارة هذه كأنها من مشكاة النبوة، فعلا فيها من جوامع كلم:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة".
كلام متناسق، ثم يصلح قاعدة في كل صفة من صفات الله -عز وجل، قل مثل ذلك في الوجه: الوجه غير مجهول أو معلوم والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، العلو معلوم والكيف مجهورل، اليدين معلومة والكيف مجهول، الرحمة معلومة والكيف مجهول.
(1) - سورة طه آية: 5.