فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 612

فقولهما -رحمهما الله: الاستواء غير مجهول بمعنى: أنه معلوم يفهم من حيث يفهم مراد المخاطب بكلامه، فإذا خاطبنا الله ورسوله بلفظ الاستواء علمنا أن الاستواء هو العلو والارتفاع، والكيف مجهول، نعم؛ لأنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا يمكن إدراكه بالعقل كيفية هذا الاستواء، كيف استوى ؟ الله أعلم، كيف يديه ؟ الله أعلم، كيف رحمته ؟ الله أعلم، كيف يغضب ؟ الله أعلم.

هو يغضب، والغضب ضد الرضا، فهو يغضب ويرضى، ونعلم معنى الغضب ونعلم معنى الرضا، لكن كيفية هذا الغضب ؟ الله أعلم.

لا يأتينا المعطل ويقول: الغضب هو غليان دم القلب ؟ نقول: هذا هو غضب المخلوق واللائق المخلوق، أما الخالق فالله أعلم بكيفية غضبه.

والإيمان به واجب، الإيمان بهذه الصفة.. بالاستواء: بالوجه واليدين بكل صفة ثبتت في الكتاب أو في السنة يجب

إثباتها، ويجب الإيمان بها على حقيقتها، والسؤال عنه عن إيش ؟ عن الكيفية بدعة، نعم.

وهذا الكلام مروي عن مالك بن أنس تلميذ ربيعة من غير وجه، منها ما رواه أبو الشيخ الأصبهاني وأبو بكر البيهقي عن يحيى بن يحيى قال: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل، فقال: يا أبا عبد الله، { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (1) كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا، فأمر به أن يُخرج.

فقول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، موافق لقول الباقين: أمروها كما جاءت بلا كيف، فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة .

ــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة طه آية: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت