فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 612

فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتايعت، التتايع هو ركوب الأمر على خلاف الناس، والوقوع في الشر من غير فكر ولا روية، الإنسان الذي يسلك سبيلا يخالف فيه جمهور الناس، ويقع في الشر من حيث لا يدري، يقال له تتايع، فيما تتايعت الجهمية ومن خالفها، في صفة الرب العظيم، الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير، وكلت الألسن عن تفسير صفته، وسيأتي أن معنى تفسير الصفة التفسير الباطل، أو بيان حقيقة الصفة، أو بيان كيفية الصفة، وانحسرت العقول دون بيان معرفة قدره، ردت عظمته العقول، فلم تجد مساغا، فرجعت خاسئة وهي حسيرة، بمعنى أن الإنسان لو حاول أن يقحم عقله فيما غاب من صفات الله - عز وجل فلن يعود عليه العقل إلا بالضرر؛ لأن ذلك فوق طاقة العقل، وسيضرب مثالا على ذلك، يعني يقرب المسألة بميزان حسي، أن العقول تعجز عن تحديد حقيقة بعض الأشياء الصغيرة المخلوقة، فإذا عجزت عن تحديد هذا الأمر فعجزها عنت، تحديد حقيقة صفة الرب من باب أولى، والشيخ -رحمه الله -كثيرا ما يضرب على ذلك بالروح، فهذه الروح التي هي أقرب شيء للإنسان، وبها قوام حياته، وثبت أنها تصعد وتنزل، وتخاطب فتسمع، وبها يكون الإنسان كائنا حيا، وتسل من جسمه، أو تنتزع عند الموت، ومع ذلك لا يستطيع العقل عن تحديد كنهها.

فإذا كان العقل عاجزا عن تحديد حقيقة هذا الشيء القريب من الإنسان، المخلوق مثله، فعجز العقل عن تحديد حقيقة صفة الرب، الذي فاقت عظمته العقول، من باب أولى، يقول: وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدي،ر الشيء المخلوق أمامك والمقدر، المعروف له حد وله نهاية، أمرت بالتفكر فيه، كخلق السماوات والأرض والجبال والبحار، وخلق الإنسان، لكن هذا الشيء الذي غاب عن أنظارنا، ولم تدركه عقولنا، ينبغي أن تقف العقول عند حدها؛ لأن الإنسان إذا استرسل مع عقله كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - سيورده المهالك، من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ إلى أن يقول: من خلق الله؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت