ج: السؤال عام، كيف ما حكم من خرج عن السنة؟ من خرج عن السنة، خالف السنة التي هي في مقابل القرآن، فلا شك أن هذا لا يصح له دين؛ ولهذا قال ابن حزم: قل لي بربك من اقتصر على القرآن كم ستصلي؟ ستكتفي بركعة أول النهار وركعة آخر النهار، ويصدق عليك أنك صليت، وكم ستخرج من الزكاة؟ لأن هذه كلها ما وردت في القرآن، أما إن أراد أنه يخالف السنة التي هي في مقابل الواجب، فلا شك أن اتباع السنة من الأمور التي ينبغي للمؤمن أن يلتزمها، والمداومة على مخالفتها باب خطر؛ ولهذا قال الإمام أحمد: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } (1)
مخالفة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فالواجب على المسلم أن يقتفي أثر النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء، كما كان الصحابة -رضي الله عنهم- حتى أحيانا في الأمور المباحة؛ ولهذا لما قال لهم في تأبير النخل، أتى إلى المدينة لما هاجر إلى المدينة وجدهم يؤبرون النخل، معروف أن أهل مكة ليسوا أهل زراعة، البلد ليست بلد زراعية، وأهل المدينة أهل زراعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف شيئا عن الزراعة، رآهم يؤبرون يلقحون النخل، فقال: لو تركتم تأبير النخل، فهم مباشرة سلموا لأمره، علما بأنهم يعلمون علم اليقين أن هذا سيترتب عليه أيش؟ فساد هذه الثمار، لكن، سمعنا وأطعنا. لما فسدت ثمار المدينة تلك السنة، جاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يشتكون، قالوا: فسدت ثمارنا، ما السبب؟ قالوا: تركنا التأبير، لماذا تركتم التأبير؟ قالوا: قلت لنا، قال: إذن أنتم أعلم بأمور دنياكم - إذا كان هذا في الأمور العادية، في الأمور المباحة، فما الظن بجانب العبادة، نعم
(1) - سورة النور آية: 63.