فوالله ما دلهم عليه عظم ما وصف من نفسه، وما تحيط به قبضته إلا صغر نظيرها منهم عندهم، إن ذلك الذي ألقي في روعهم، وخرق على معرفة قلوبهم، فما وصف الله به من نفسه فسماه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - سميناه كما سماه، ولم نتكلف منه صفة ما سواه، لا هذا ولا هذا، لا نجحد ما وصف، ولا نتكلف معرفة ما لم يصف .
ــــــــــــــــــــــ
نعم. عظمة الله - عز وجل - يظهر منها، أو يمكن أن تظهر عظمة الله - عز وجل - عندما يقرأ الإنسان هذه النصوص { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } (1) بمعنى أنه سيقبض السماوات والأرض بيديه، فمتى تظهر عظمة الله -عز وجل-؟ إذا أجرى الإنسان هذا النص على ظاهره، وحمله على حقيقته، وأثبت لله اليدين الحقيقة، هنا تظهر هذه العظمة، أن هذه السماوات على عظمها، وهذه الأرض وما فيها سيقبضها الله - عز وجل - وسيطويها بيديه، ثم أكد قال: ينبغي للمؤمن أن يقف مع النص، فما ثبت بالكتاب والسنة ما سمى الله به نفسه، وسماه به رسوله، فليسمه المؤمن، وما لا فلا، إذا ما ثبت يثبته المؤمن، وما لم يثبت لا يتكلف إثباته، لا يجحد ما ثبت، ولا يتكلف صفة ما لم يثبت، نعم.
اعلم -رحمك الله- أن العصمة في الدين أن تنتهي في الدين حيث انتهى بك ولا تجاوز ما حد لك، فإنه من قوام الدين معرفة المعروف وإنكار المنكر، فما بسطت عليه المعرفة، وسكنت إليه الأفئدة، وذكر أصله في الكتاب والسنة وتوارث علمه الأمة، فلا تخافن في ذكره، وصفته من ربك ما وصفه من نفسه أيضا، ولا تكلفن لما وصف لك من ذلك قدرا.
ــــــــــــــــــــــ
(1) - سورة الزمر آية: 67.