ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، تولي جمهور أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نتبرأ من أحد منهم، لا من معاوية، ولا من عمرو بن العاص، ولا من غيرهما، ولا من علي، ولا من الحسن والحسين، نتولى الجميع، فمن ثبتت صحبته توليناه، بأمر الله، وبأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } (1) .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا .
وقال في الحديث الآخر: لا تتخذوا أصحابي غرضا من بعدي والله الله أوصيكم في أصحابي .
ولا توالِ أحدا دون أحد، لا شك. لا نفوض إلا من فضله النبي - صلى الله عليه وسلم - وفضله الله - عز وجل - لكن لا نتدخل في هذا بأهوائنا، وعقولنا وأقيستنا، كما عمل أهل البدع، فلان أفضل من فلان، وفلان أفضل من فلان، بناء على شبهات لا، نحن نعم، نعتقد أن من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أفضل ممن أسلم من بعد الفتح، والعشرة أفضل الصحابة، وأفضلهم الأربعة، وأفضل الأربعة أبو بكر - رضي الله عنه - فأفضل من طلعت عليه الشمس وغربت بعد النبيين هذا الرجل، وأهل بدر يفضلون على غيرهم، والمهاجرون يفضلون على غيرهم، وأهل بيعة الرضوان يفضلون على غيرهم، فنفاضل بينهم وفق ما ورد به النص.
وأن ترد أمر عثمان وعلي إلى الله - عز وجل - لعل أبا حنيفة يشير هنا إلى مسألة المفاضلة بين علي وعثمان، وهذه المسألة من المسائل التي جرى فيها الخلاف قديما، وذلك أن الأقوال فيها أربعة، أقوال أهل السنة حاشا أقوال أهل البدع، في المفاضلة بينهما، فمن أهل السنة من يفضل أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم يسكت، ومنهم من يربع بعلي،
(1) - سورة التوبة آية: 100.