فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 612

نعم حماد بن زيد -رحمه الله- يقول: لازم مذهب الجهمية ومنتهى قولهم: أنه ليس في السماء شيء، أي ليس ثَّم هناك الله، ابن القيم -رحمه الله- نقل عن شيخ الإسلام أن هذا الذي كان يحاول الجهمية قوله قد صرح به المتأخرون منهم بعد أن ضعفت السنة وانقرضت الأئمة.

الأوائل لم يجسروا على هذا الكلام، لكن المتأخرون من خلال كلامهم يتضح نفي وجود الله - عز وجل -أو أنه ليس هناك في السماء إلاه يُعبد.

وسبق ذكرت أمثلة أن مذهبهم يقولون: الله ليس فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل ولا محايد ولا مباين.. إذًا ما هذا؟ هذا هو العدم وعين العدم، بل أشد من العدم؛ لأن المعدوم منه ما يكون جائز الوجود، أما هذا الشيء الذي وصفوه فهو مستحيل الوجود، نعم.

يقول: وروى ابن أبي حاتم في كتاب"الرد على الجهمية"عن سعيد بن عامر الضبعي المتوفى سنة مائتين وثمانية، إمام أهل البصرة علما ودينا من شيوخ أحمد: أنه ذكر عنده الجهمية، فقال: هم شر قول من اليهود والنصارى.

لما ذكر عنده قول الجهمية في نفي العلو عن الله ونفي الصفات عن الله سعيد بن عامر الضبعي قال: قولهم هذا شر قول من اليهود والنصارى، لماذا؟

يقول: وقد اجتمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش، وقالوا هم: ليس عليه شيئنا.

وهذا وجه قولهم هذا شر قول من قول اليهود والنصارى.

وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة: من لم يقل: إن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يُستتاب فإن تاب وإلا ضُربت عنقه، ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة، وذكره عنه الحاكم بإسناد صحيح.

ــــــــــــــــــــــ

نعم، ذكره في معرفة علوم الحديث؛ وهذا لبيان شناعة هذا القول، يعني: كأنه حكم عليه بالكفر المخرِج عن الملة، يقول: من قال هذا القول الواجب أن تضرب عنقه ولا يدفن لا مع المسلمين ولا حتى مع أهل الذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت