-عز وجل - فإطلاق البعض والجزء على صفاته من الألفاظ المجملة التي لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة؛ ولهذا لا تُرد بإطلاق ولا تقبل بإطلاق.
بل لا بد من الاستفسار عن معناها ممن أطلقها، فمن أطلقها على الله وقال: صفاته أبعاض وأجزاء، وأراد أنها مركبة ويمكن تقسيمها، فالكلام هذا باطل لفظا ومعنى، ومن أطلقها وأراد أنها أبعاض وأجزاء، بمعنى: أن تتميز بعضها عن بعض؛ فاليد ليست هي القدم، والقدم ليست الوجه، والسمع ليس البصر، فهذا صحيح المعنى صحيح، لكن لا يعبر عنه بهذا اللفظ المحتمل لهذا المعنى الباطل.
أما حديث إن الله خلق آدم على صورته فهذا ثابت في الصحيح، وحمله الأئمة على ظاهره، وعند ابن خزيمة وغيره بلفظ: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن من الناس مَن أوّل هذا الحديث وقال: إن الله خلق آدم على صورته أي: على صورة آدم، لكن الإمام أحمد أنكر على من أول الحديث بهذا التأويل، وعد هذا نوعا من التجهم.
وممن تأول هذا الحديث الإمام ابن خزيمة -رحمه الله، لكنه أخطأ؛ ولهذا قال الذهبي في ترجمته لما ذكر كتابه"التوحيد"قال: وتأول فيه حديث الصورة فأخطأ، ولكن ليس كل من أخطأ بدّعناه وضللناه؛ لأنا لو عملنا هكذا لم يسلم لنا أحد من الأئمة.
فالصحيح أنه يُحمل على ظاهره: أن الله خلق آدم على صورته، لكن بدون كيف وبدون تشبيه وبدون تمثيل.
من العلماء من قال: يمكن أن تكون الإضافة إضافة تشريف (على صورته) أي: على إضافتها إلى الله - عز وجل إضافة تشريف مثل: بيت الله وناقة الله، كون الله هو الذي خلق فأضافه إلى نفسه لتشريفه على سائر المخلوقات.