ويقول: وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر، النفوس السليمة المؤمنة السالمة من أمراض الشهوات والشبهات، ليس لديها شيء أعظم وأشوق من أن تعرف هذا الأمر، الذي هو ما يجب لله، وما يجوز عليه وما يمتنع.
يقول: هذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية، يعني هذا ليس بمكتسب، فهذا الناس مفطورون عليه، فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضى، ما هو هذا المقتضى، الإشارة هنا أن يكون البحث عن هذا الباب، والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبر مقاصده، وأعظم مطالبه إلى آخره، هذا هو الآن المقتضى، هذا قائم بالنسبة للصحابة ولا لا، قائم، إن أعظم شيء بالنسبة لهم معرفة هذا الباب والسؤال عنه، إذا كان هذا المقتضى موجود، فيستحيل -وهو من أقوى المقتضيات- أن يتخلف عنه مقتضاه، الذي هو العلم والقول واضح، أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورهم، هذا لا يكاد يقع من أبلد الخلق، وأشدهم إعراضا عن الله، وأعظمهم إكبابا على طلب الدنيا، والغفلة عن ذكر الله، فكيف يقع من أولئك؟ إذا كان هذا لا يقع ممن أخذت الدنيا جل اهتمامه، وصرف جل وقته في طلب الدنيا وما يتعلق به، فكيف بأولئك الجيل، الذين همهم الأساس الله والدار الآخرة، طلقوا الدنيا بالثلاث، هذا لا يمكن أن يتصور من هؤلاء بحال من الأحوال؛ ولهذا الشيخ قال: هذا أمر مستحيل، يعني غير قابل للنقاش والأخذ والعطاء، الأمور المستحيلة لا تطرح للنقاش، التي تطرح للنقاش الأمور المحتملة أيش؟ فيقول: هذا الأمر مستحيل، ولا يدور في خلد مسلم، نعم.
وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق، أو قائلين، فهذا لا يعتقده مسلم ولا عاقل، أرث حال القوم، ثم
الكلام عنهم في هذا الباب أكثر من أن يمكن سطره في هذه الفتوى، أو أضعافها، يعرف ذلك من طلبه وتتبعه، نعم.