فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 612

الاحتمال الثاني: أن يكونوا اعتقدوا نقيض الحق، وقالوا في هذا الباب خلاف الصدق، يقول الشيخ: وهذا الاحتمال الثاني أشد استحالة من الاحتمال الأول، ولا يمكن هذا أن يقع من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه لو افترض أن هذا واقع منهم؛ لكانت الأمة في ضلال من ذاك الوقت إلى يومنا هذا؛ ولهذا قال: لا يمكن أن يقول هذا أو يعتقده مسلم عرف حال القوم، بل لا يقوله عاقل، طيب. هذه الأمور هل تخفى على أولئك أهل الكلام؟ هؤلاء الذين لهم شهرتهم ولهم باعهم في علم الكلام، هل خفي عليهم هذا الأمر؟ الواقع أنهم تحيروا في الأمر، لما وجهوا بهذه الحجة الظاهرة، قيل لهم: هل الصحابة عرفوا هذا الأمر أم ما عرفوا؟ هذه المقدمات العقلي، هذه المقدمات المنطقية التي جعلتموها هي الأصل، وبنيتم عليها مسائل الاعتقاد، هل علمها الصحابة؟ هل قالوا بها؟ بقوا متحيرين في الأمر، لكن ممن بحث عن عذر ومخرج الجويني إمام الحرمين -عفا الله عنا وعنه- فقد نقل عن شيخ الإسلام أنه قال: أن الصحابة لم يعرفوا هذا الأمر، يعني صرح بهذا الشيخ، لماذا؟ قال: لأنهم انشغلوا بالجهاد والقتال في سبيل الله، لكن هذا عذر حقيقة يعني لا يمكن أن يكون له أدنى وجاهة، -سبحان الله- ينشغلون بالقتال والجهاد عن أعظم الأصول، عن أساس الدين، عن جانب الاعتقاد، هذا لا يمكن، وسيأتي مزيد في الأسطر التالية، لبيان أن السلف -رحمهم الله- في هذا الباب كانوا أعلم وأحكم وأسبق، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت