فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 612

قوله -رحمه الله-: ثم الكلام عنه في هذا الباب أكثر من أن يمكن سطره في هذه الفتوى، نعم؛ لأن الفتاوى غالبا ما تكون مختصرة؛ ولهذا الشيخ يقول: سأقتصر بهذه الفتوى على أهم ما يحصل به المقصود؛ ولهذا سيذكر فيما بعد أنه تجنب عرض شبه هؤلاء، والجواب عنها لماذا؛ لأن هذه فتوى يقول: ومن أراد معرفة كلام الأئمة في هذا الباب بتوسع، فليرجع إلى مظانه، ومن مظان ذلك ما ذكر مثلا الإمام اللالكائي -رحمه الله- في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، فقد حرص على جمع أقوال سلف الأمة، من الصحابة والتابعين في باب الاعتقاد، كذلك ما نقله الإمام أبو عبد الله بن بطة في كتابه الإبانة الكبرى، أيضا ما ذكره الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في كتابه السنة، فهؤلاء وغيرهم عنوا بنقل كلام الأئمة في باب الاعتقاد، نعم.

ولا يجوز أيضا أن يكون الخالفون أعلم من السالفين، كما يقوله بعض الأغبياء، ممن لم يقدر قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة، المأمور بها من أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، فإن هؤلاء المبتدعة الذين يفضلون طريقة الخلف على طريقة السلف، إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث، من غير فقه لذلك، بمنزلة الأميين الذين قال الله فيهم: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ } (1) وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات، وغرائب اللغات

ــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة البقرة آية: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت