نعم، هذه العبارة اشتهرت عن هؤلاء المتأخرين من أهل الكلام، هؤلاء لما وجهوا بهذه الآثار الكثيرة، والكم الهائل عن سلف الأمة، التي تخالف ما قعدوه، وذهبوا إليه، وجدوا هذه العبارة مخرج لهم، فقالوا: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، قبل أن نبدأ في مفهوم هذه العبارة، وما سيترتب عليها، لا بد من الإشارة إلى ضابط السلف، وضابط الخلف، هم قالوا الآن: طريقة السلف أسلم، من هم هؤلاء السلف؟ اختلف في ذلك إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: من ذهب إلى أن السلف هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .
القول الثاني: من قال: إن السلف هم أصحاب القرون المفضلة الذين امتدحهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فجمهور من عاش في القرون المفضلة هم السلف.
القول الثالث: قال: إن السلف كل من كان على مثل من كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولا حد زمني لهذا المفهوم؛ ولعل القول الوسط من ذهب إلى أن السلف هم جمهور من عاش في القرون المفضلة، ويدخل في هؤلاء
وفي مقدمتهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشهورون من الأئمة كالأئمة الأربعة؛ وإسحاق بن راهوية والسفيانان وغيرهم، أقول جمهور من عاش في هذه القرون المفضلة؛ لأن من عاش في هذه القرون ممن عاش في هذه القرون من خالف منهج السلف، فيلاحظ مثلا أن بوادر التشيع وبداية الخوارج ظهرت في وقت مبكر، كذلك بدعة الإرجاء، كذلك بدعة القدرية ظهرت في وقت مبكر، لكن كان الغلبة في هذه القرون لسلف الأمة.