فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 612

أما الخلف، فلم أقف حقيقة على ضابط محدد، سوى ما أشار إليه شيخ الإسلام بعض أسطر، قال: ولا سيما والخلف ضرب من المتكلمين الذين كثر اضطرابهم إلى آخره، الخلف في اللغة هو المتأخر في الظهور، وغالبا ما ورد هذا اللفظ في القرآن، بإسكان اللام في معرض الظن، فقال الله - عز وجل - { * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ } (1) { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ } (2) ويقول لبيدة اللبيب

ذهب الذين يعاشوا في أكنابهم

وبقيت في خلف كجلد الأجرب

فيقول العلماء بإسكان اللام غالبا ما يأتي في معرض الذم، فالخلف والخلف هؤلاء هم من كان منهجهم في باب الاعتقاد على خلاف منهج السلف، طيب لماذا سموا خلف؟ لأن هذا الضرب من الناس لم يظهر إلا متأخرا بعد انقضاء القرون الثلاثة، نعم. ظهرت بوادر البدع في القرون المفضلة، لكن هذه البدع لم تتسع ولم يكن لها كيان، ولم يكن لها مؤلفات بالشكل الواسع، إلا بعد انقضاء القرون المفضلة، فكأنهم ظهروا متأخرين، فسموا خلف بالنسبة للسلف؛ لأن السلف في اللغة هو المتقدم في الزمن.

نعود إلى هذه العبارة طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، أولا يحسن هناك التنبيه، أن جل النسخ المطبوعة للفتوى الحموية، وردت هناك عبارة بعد هذه العبارة، وهي العبارة التي جاءت بعد هذه العبارة، وإن

كانت هذه العبارة إذا صدرت من بعض العلماء، قد يعني بها معنى صحيحا، في الواقع وبعد البحث والتتبع، وجد أن هذه العبارة مدسوسة في كلام شيخ الإسلام، وذلك للأمور التالية:

(1) - سورة مريم آية: 59.

(2) - سورة الأعراف آية: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت