وقال الحافظ أبو نعيم في كتابه"محجة الواثقين ومدرجة الوامقين"-تأليفه-: وأجمعوا أنّ الله فوق سماواته, عالٍ على عرشه, مستو عليه، لا مستول عليه كما تقول الجهمية, أنه بكل مكان خلافا لما نزل في كتابه: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) } (1) { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (2) ، { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (3) له العرش المستوي عليه, والكرسي الذي وسع السموات والأرض، وهو قوله تعالى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } (4) وكرسيه جسم، والسموات السبع والأراضون السبع عند الكرسي كحلقة في أرض فلاة، وليس كرسيه علمه كما قالت الجهمية؛ بل يوضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه، كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه تعالى وتقدس يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده والملائكة صفا صفا، كما قال تعالى: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } (5) وأنه -تعالى وتقدس- يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده, فيغفر لمن يشاء من مذنبي الموحدين، ويعذب من يشاء, كما قال تعالى: { يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } (6) .
نعم. ثم انتقل أيضا -رحمه الله- ليورد نقل آخر عن أبي نعيم في كتابه"محجة الواثقين ومدرجة الوامقين"-أي- المحبين, وهذا الكتاب وهذه الرسالة لا تزال مفقودة.
(1) - سورة الملك آية: 16.
(2) - سورة فاطر آية: 10.
(3) - سورة طه آية: 5.
(4) - سورة البقرة آية: 255.
(5) - سورة الفجر آية: 22.
(6) - سورة آل عمران آية: 129.