يقول: وأجمعوا أن الله فوق سماواته, عال على عرشه, مستو عليه. وهذا -أيضا- تصريح منه في إثبات صفة الاستواء والعلو لله - عز وجل - لا مستول عليه كما تقول الجهمية, الجهمية يؤولون الاستواء: بالاستيلاء؛ ولهذا تبعهم على هذا كثير من الأشاعرة, وأنكر بعض الأشاعرة هذا التأويل, فالبغدادي في"أصول الدين"قال: وتأول بعض أصحابنا الاستواء: بالاسيتلاء؛ موافقة للمعتزلة. ولهذا خالفه -رحمه الله- هذا التأويل, وأول بتأويل آخر.
يقول: كما تقول الجهمية: إنه بكل مكان. ذكر شيخ الإسلام أن الجهمية ينقسمون إلى قسمين:
قسم يرون أنه بكل مكان. وهذا يغلب على الصوفية والعباد منهم.
وقسم يذهب إلى النفي المطلق, فينفون عن الله - عز وجل - الوصفين المتقابلين, فيقولون: لا هو فوق ولا تحت, ولا يمين ولا شمال, ولا داخل العالم ولا خارجه. وهذا فيه رفع للنقيضين.
يقول: خلافا لما نزل في كتابه. بمعنى: أن الجهمية زعمت أن الله في كل مكان, خلاف ما ورد في النصوص.
ثم أورد الأدلة: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) } (1) وسبق الكلام عليها بالأمس, { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (2) هذا في التصريح أن الله في العلو, { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (3) له العرش المستوي عليه, والكرسي الذي وسع السماوات والأرض,
وسع السماوات والأرض, وهو قوله تعالى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } (4) وكرسيه: جسم. وسبق -أيضا- الكلام عليه, أنه جسم, وأنه بين يدي العرش كالمرقاة كما ذكر ابن عباس.
(1) - سورة الملك آية: 16.
(2) - سورة فاطر آية: 10.
(3) - سورة طه آية: 5.
(4) - سورة البقرة آية: 255.