نعم. إذًا.. هذه الآيات التي ذكرها الحارث المحاسبي على العرش: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } (1) { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } (2) كلها أدلة صريحة في إثبات أن الله عال بذاته على خلقه؛ ولهذا قال: يوجب أنه فوق العرش, فوق الأشياء كلها, منزه عن الدخول في خلقه, لا يخفى عليه منهم خافية. نعم. هو عال عن الخلق؛ لكنه مطلع عليهم, عالم بهم -سبحانه وتعالى-؛ لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده. وهذا تصريح من الحارث المحاسبي -رحمه الله- أن الله بذاته, عال على خلقه؛ خلافا لحلولية الصوفية, ومن نحا نحوهم؛ لأنه قال: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } (3) يعني: فوق العرش, { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } (4) أي: على السماء, على العرش؛ لأن الله - عز وجل - أخبر أنه مستو على العرش, والعرش فوق السماء؛ لأنه من قد كان فوق كل شيء على السماء في السماء, وقد قال مثل ذلك. هو يبين أن معنى"في"-هنا- لا تدل على أن الله داخل السماوات, كما توهمه بعض أهل البدع -وتكلمنا على هذا سابقا-, أن قول الله - عز وجل - { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } (5) معناها: أأمنتم من على السماء, واضح؟ أو أأمنتم من في العلو. اللغة العربية لا تقتضي غير هذين المعنيين في هذه الآية.
(1) - سورة الأنعام آية: 18.
(2) - سورة الملك آية: 16.
(3) - سورة الملك آية: 16.
(4) - سورة الملك آية: 16.
(5) - سورة الملك آية: 16.