فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 612

وإن مما نعتقده أن الله حرم على المؤمنين دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وذكر ذلك في حجة الوداع، فمن زعم أنه يبلغ مع الله إلى درجة يبيح الحق له ما حظر على المؤمنين -إلا ما اضطر على حال يلزمه إحياء النفس وإن بلغ العبد ما بلغ من العلم والعبادة- فذلك كفر بالله، والقائل بذلك قائل بالإلحاد وهم المنسلخون من الديانة.

ــــــــــــ

نعم كل هذه -الآن- الأسطر التي قرأناها الآن، والتي سيذكرها، كلها يرد على المتأخرين من الصوفية، ويبين أن الصوفية الأوائل لا يوافقون هؤلاء المتأخرين، فذكر مثلا أن:"مما نعتقد -يعني كما يقول نحن معاشر الصوفية المتقدمين- أن الله حرم على المؤمنين دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وذكر ذلك بحجة الوداع -كما بالصحيحين-، فمن زعم أنه يبلغ مع الله درجة يبيح الحق له ما حظر على المؤمنين"غلاة الصوفية يزعمون أن الإنسان عندهم قد يصل إلى درجة تسقط عنه التكاليف.

يقولون: هذه التكاليف المعنيّ بها عامة الناس، لكن عندهم الإنسان يرتقي في درجات المعرفة والعلم والولاية إلى أن يصل إلى درجة تسقط عنه التكاليف وخلاص، الصلاة ليس هو مخاطبا بها، المخاطب بها عامة الناس، كذلك الزكاة، كذلك استماع ما حرم الله، والوقوع في الكبائر كالوقوع في الزنا، ويتأولون على ذلك قول الله - عز وجل - { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (1) .

الآية تدل { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ } (2) ما هو اليقين؟ الموت، هم لا، اليقين عندهم الحقيقة، ما هي هذه الحقيقة؟ هي القول بوحدة الوجود، عندما الإنسان خلاص تنتهي هذه الموجودات أمام ناظريه، ويفنى -كما يقولون- عن وجود السوى، أول شيء يفنى عن مراد السوى، ثم شهود السوى، ثم وجود السوى، إذا وصل إلى

(1) - سورة الحجر آية: 99.

(2) - سورة الحجر آية: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت