هذه المرتبة سقطت عنه التكاليف، أبو عبد الله ابن خفيف يقول:"من قال بذلك فهو من أهل الإلحاد المنسلخ من الديانة". نعم. فالعبد لا تسقط عنه التكاليف البتة حتى يلقى الله - عز وجل - ولهذا لا يمكن أن يبيح الله - عز وجل - لإنسان ما حرم عليه إلا في حالة مستثناة، وقد نص الله عليها في كتابه"إلا المضطر" { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ } (1) قد يضطر الإنسان ليشرب كأسا من الخمر ليستنقذ به حياته، إذا لم يكن ثَم عنده ما ينقذ به حياته إلا كأس هذا الخمر جاز له أن يشرب بقدر ما تحصل به الحياة، أن يأكل من الميتة بقدر ما تحصل له الحياة، أما ما عدا ذلك فالمحرم محرم إلى أن تقوم الساعة، والمباح مباح إلى أن تقوم الساعة، نعم.
ترك إطلاق العشق على الله
وأن مما نعتقده ترك إطلاق العشق على الله؛ وبيَّن أن ذلك لا يجوز لاشتقاقه، ولعدم ورود الشرع به، وقال: أدنى ما فيه أنه بدعة وضلالة، وفيما نص الله من ذكر المحبة كفاية.
ــــــــــــ
نعم، من البدع التي موجودة عند أهل التصوف إطلاق العشق على الله - عز وجل - والعشق لا يجوز إطلاقه على الله لأمرين: الأمر الأول لعدم ورود النص بذلك، الله - عز وجل - وصف نفسه بأيش؟ بالمحبة وبالخلة، ولم يصف نفسه بهذه الصفة. الأمر الثاني قال المؤلف:"ولاشتقاقه"قال: لا يجوز لاشتقاقه، لماذا؟ لأن العشق محبة مع أيش؟ مع شهوة، وهذا لا يليق به -سبحانه وتعالى- نعم.
الله لا يحل في المرئيات
وأن مما نعتقده أنَّ الله لا يحل في المرئيات، وأنَّه المنفرد بكمال أسمائه وصفاته، بائن من خلقه، مستو على عرشه، وأن القرآن كلامه غير مخلوق، حيثما تلي وحفظ ودرس.
ــــــــــــ
(1) - سورة البقرة آية: 173.