فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 612

وهذا تصريح منه -رحمه الله- لإثبات صفة العلو لله - عز وجل - وأنه بائن من الخلق وأن الخلق بائنون منه، وأنه لا يحل في شيء من المخلوقات ولا يمتزج بشيء أيضا من هذه المخلوقات، وفي هذا رد على أهل الحلول والاتحاد من غلاة الصوفية، وغيرهم كبعض طوائف الرافضة والجهمية الذين زعموا أن الله حالٌّ في كل شيء -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- نعم.

الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ نبينا محمدا خليلا وحبيبا

ونعتقد أن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا، واتخذ نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - خليلا وحبيبا، والخلة لهما منه على خلاف ما قاله المعتزلة أن الخلة الفقر والحاجة.

ــــــــــــ

نعم، وهذا تقدم، ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وأيضا لا يقال إن الخلة هي الفقر والحاجة كما قالت المعتزلة والجهمية، بل الخلة صفة له -سبحانه وتعالى- على الوجه اللائق به، وهي أعلى درجات المحبة، نعم.

الخلة والمحبة صفتان لله ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه

إلى أن قال: والخلة والمحبة صفتان لله هو موصوف بهما، ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه، وصفات الخلق من المحبة والخلة جائز عليها الكيف، فأما صفات الله تعالى فمعلومة في العلم، وموجودة في التعريف، قد انتفى عنهما التشبيه، فالإيمان به واجب، واسم الكيفية عن ذلك ساقط.

ــــــــــــ

معنى هاتين الصفتين أن هاتين الصفتين تثبتان لله - عز وجل - على الوجه اللائق به -سبحانه وتعالى-، وهما أيضا صفتان ثابتتان للعبد، لكن يوصف العبد منهما بالوجه الذي يليق بالعبد، ويوصف الله - عز وجل - بهما على الوجه اللائق به سبحانه، من غير أن نكيف هذه الصفة أو نشبهها، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت