الله تعالى أباح المكاسب والتجارات والصناعات وحرم الغش والظلم
ومما نعتقده أنّ الله أباح المكاسب والتجارات والصناعات وإنما حرم الله الغش والظلم، وأما من قال بتحريم المكاسب فهو ضال مضل مبتدع؛ إذْ ليس الفساد والظلم والغش من التجارات والصناعات في شيء، وإنما حرم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الفساد لا الكسب والتجارة، فإن ذلك على أصل الكتاب والسنة جائز إلى يوم القيامة.
ــــــــــــ
نعم، وفي هذا رد على أهل التصوف الذين يزعمون أن حقيقة التوكل على الله ترك الاكتساب وترك الاتجار، فذكر أن الله أباح المكاسب والتجارات والصناعات، وإنما حرم من ذلك الغش، لم يحرم مطلق التجارة ولا مطلق طلب الرزق والكسب الحلال؛ ولهذا ألف بعض أهل العلم بعض الرسائل في الرد على هؤلاء الصوفية في هذا الاعتقاد الباطل، فألف الخلال كتابه"الحث على التجارة والصناعة"وهو مطبوع، والعمل والإنكار على من يدعي التوكل وترك العمل، وألف أيضا محمد بن حسن الشيباني -وهو أيضا رسالة مطبوعة- كتاب"الاكتساب في الرزق المستطاب"، نعم.
ترك الاكتساب والاتجار وطلب الرزق بزعم أن هذا ينافي التوكل
وأن مما نعتقده أن الله لا يأمر بأكل الحلال ثم يعدمهم الوصول إليه من جميع الجهات؛ لأن ما طالبهم به موجود إلى يوم القيامة، والمعتقِد أنَّ الأرض تخلو من الحلال والناس يتقبلون في الحرام فهو مبتدع ضال، إلا أنه يقل في موضع ويكثر في موضع؛ لا أنه مفقود من الأرض.
ــــــــــــ
نعم، وفي هذا رد على بعض أهل التصوف، يعني بعضهم منع الاكتساب والاتجار وطلب الرزق بزعم أن هذا ينافي أيش؟ التوكل، وبعضهم قال -أضاف إلى ذلك علة أخرى- قال: ولأن الأرض تخلو من الكسب الحلال، لا يمكن للإنسان أن يقوم ويتجر ويكتسب ويسلم من الحرام.