فالمؤلف يقول: ومما نعتقده أن الله لا يأمر بأكل الحلال.. الله - عز وجل - أمرنا في كتابه بأيش؟ { كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا } (1) وأمرنا بطلب الرزق، فكيف يأمرنا بأكل الحلال وبطلب الرزق ثم أيش؟ يعدم هذا الشيء، يقول هذا الشيء مفقود على وجه الأرض، هذا فيه أمر بأيش؟ بما لا يستطيعه الإنسان، تكليف ما لا يستطاع، وهذا الله - عز وجل - منزه عنه، فهذا رد على هؤلاء، ولهذا يقول:"لا يأمر بأكل الحلال ثم يعدمهم الوصول إليه من جميع الجهات لأن ما طالبهم به موجود إلى يوم القيامة". نعم الأرض فيها الرزق الحلال والتجارة المباحة، لكنه يكثر في مواضع ويقل في مواضع أخرى، وهذا أمر مشاهد معلوم، بعض أنواع التجارات يكثر فيها الغش، يكثر فيها التدليس، يكثر فيها الكذب، وبعض أنواع التجارات يقل فيها هذا الأمر، بعض الأماكن يكثر فيها الغش والكذب والتدليس، وبعض الأماكن يخف فيها، نعم.
عدم جواز اتهام من ظهرت عليه آثار النعمة بأن هذا حصل له من طريق محرم
ومما نعتقده أنَّا إذا رأينا مَنْ ظاهره جميل لا نتهمه في مكسبه وماله وطعامه، جائز أن يؤكل طعامه، والمعاملة في تجارته، فليس علينا الكشف عن ماله، فإن سأل سائل على سبيل الاحتياط جاز إلا من داخل الظَّلَمة، ومن لا يزغ عن الظلم وأخذ الأموال بالباطل ومعه غير ذلك: فالسؤال والتوقي؛ كما سأل الصديق غلامه، فإن كان معه من المال سوى ذلك مما هو خارج عن تلك الأموال فاختلطا، فلا يطلق عليه اسم الحلال ولا الحرام إلا أنه مشتبه؛ فمن سأل استبرأ لدينه كما فعل الصديق، وأجاز ابن مسعود وسلمان وقالا:"كل منه وعليه التبعة". والناس طبقات والدين الحنيفية السمحة.
ــــــــــــ
(1) - سورة البقرة آية: 168.