فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 612

ومن زعم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - واسط يؤدي، وأن المرسل إليه أفضل فهو كافر بالله.

ــــــــــــ

وهذا مذهب غلاة المتصوفة الذين زعموا أن الرسالة عبارة عن واسطة فقط للتبليغ؛ ولهذا الولي عندهم أفضل من الرسول.

ويقول ابن عربي في ذلك وقد ذكرت ذلك سابقا بيتا من الشعر:

فويق الرسول ودون الولي مقام النبوة في برزخ

ولهذا الترتيب عنده أن أعلى الدرجات الولاية ثم يليه النبوة ثم يلي ذلك الرسول، ويروى عنه أنه قال ابن عربي وحقيقة الرسالة إبلاغ كلام من متكلم إلى سامع فهي حال لا مقام ولا بقاء لها بعد انقضاء البلاغ، ولهذا يقول: فقط هي إبلاغ كان فإذا انتهى هذا البلاغ انتهت هذه الصفة، فهي حال لا مقام باقي مثل الولاية كما يزعم، ويروى عنه أنه قال: إن الولي يعلم علمين علم الشريعة وعلم الحقيقة أي الظاهر والباطن والتنزيل والتأويل حيث إن الرسول من حيث هو رسول ليس له علم إلا بالظاهر والتنزيل والشريعة.

وقيل لبعضهم بعض هؤلاء الغلاة: إن لواء الناس جميعا أو إن الخلق كلهم تحت لواء محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة هذا يدل على فضل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرد عليهم وقال: والله إن لوائي أعظم من لواء محمد - صلى الله عليه وسلم - لوائي من نور تحته الجان والإنس.

فهذا غلو وخروج عن الدين، فمن اعتقد أنه في درجة مماثلة لدرجة الرسل فقد كفر، فكيف بمن زعم أنه أفضل من الرسل؟

كفر من قال بإسقاط الوسائط على الجملة

ولهذا قال المؤلف: فهو كافر بالله، ومن قال بإسقاط الوسائط على الجملة فقد كفر.

ــــــــــــ

الوسائط التي بين الخلق وبين الله فمن الوسائط؟

الوسائط الرسل والملائكة هم الوسائط، لكن حلولية وغلاة الصوفية يزعمون أنهم يأخذون عن الله بلا واسطة ويسمعون من الله بلا واسطة. وقد روي عن ابن عربي أنه قال: الولي يستمد المعرفة من حيث يأخذها الملك الذي يؤدي بدوره إلى الأنبياء والرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت