هناك أيضا زيادة، فيما ذكره في كلامه السابق، أنه قال: ثم أقول من صميم القلب من داخل الروح، أني مقر بأن كلما هو الأكمل الأفضل الأعظم الأجل فهو لك، وكلما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله- تعليقا على كلامه هذا: وهو صادق فيما أخبر به، أنه لم يستفد من بحوثه في الطرق الكلامية والفلسفة، سوى أن جمع قيل وقالوا، وأنه لم يجد فيها ما يشفي عليلا، ولا يروي غليلا، فإن من تدبر كتبه كلها، والشيخ من أكثر الناس دراية وعلما، بما كتبه الرازي، يقول: فإن من تدبر كتبه كلها لم يجد فيها مسألة واحدة من مسائل أصول الدين، موافقة للحق الذي يدل عليه المنقول والمعقول، بل لاحظوا الافتراض، بل يذكر في المسألة عدة أقوال، والقول الحق لا يعرفه، فلا يذكره، يعني يأتي بهذه المسألة ويذكر أقوال الناس فيها أحيانا يذكر كما ذكر الشيخ إلى عشرة أقوال، والقول الحق لا يذكره؛ لأنه لا يعلمه، والسبب -يا إخوان- هؤلاء لا ينقصهم ذكاء، ولكن كما قال الشيخ في آخر الرسالة: أوتوا ذكاء ولم يؤتوا ذكاء، التمسوا الحق من غير معينه، فضلوا وانحرفوا { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } (1) هؤلاء الآن كبار الأئمة، نعم إن صدقت أقوالهم هذه، فنرجو لهم إن شاء الله توبة عند الله
(1) - سورة الصف آية: 5.