وهذا دليل فطري لم يجتمعوا عليه سواء بقول الإمام أو قول قائل: إنما فطروا على هذا الأمر، وهذا من أقوى الأدلة التي يستدل بها على نفاة العلو وهو الدليل الذي اعترض به الهمذاني على الجويني، نعم لما قام يتكلم ويشرح للناس حديث: كان الله ولم يكن شيء معه أو قبله ويقرر نفي صفة العلو عن الله - عز وجل - بالطرق الكلامية المعتادة عند المتكلمين.
المعروف أن الجويني أشعري ينفي صفة العلو، فقام إليه الهمذاني وقال: يا شيخ دعنا من هذا كله، دعنا من هذه المقدمات وهذه الأدلة التي تذكرها وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا ما قال عارف قط: يا الله إلا اتجه إلى السماء، فضرب الجويني رأسه وقال: حيرني الهمذاني حيرني، ما استطاع أن يجيب إن هذا أمر فطري أمر جبلي.
فالإمام ابن عبد البر -رحمه الله- هنا يشير إلى هذا الدليل أو هذا النوع من الأدلة على إثبات صفة العلو يقول: لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم، يعني هذا الأمر الفطري ما قلدوا فيه قول فلان أو قول فلان أو قول فلان ولم ينكر مسلم على أحد أنه يجد في نفسه هذه الضرورة نعم.
إجماع علماء الصحابة والتابعين أن الله على العرش وعلمه في كل مكان
وقال أبو عمر بن عبد البر أيضا: أجمع علماءُ الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } (1) هو على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك من يحتج بقوله.
وقال أبو عمر أيضا أهل السنة مجمعون.
ــــــــــــ
أهل السنة مجمعون سيأتي هذا الكلام إن شاء الله بعد صفحات.
إجماع أهل السنة على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة وحملها على الحقيقة
(1) - سورة المجادلة آية: 7.